الرئيسية / آراء حرة / شعار الأراضي المحررة: بين تقرير غوتيرس وأجندات المخابرات الجزائرية

شعار الأراضي المحررة: بين تقرير غوتيرس وأجندات المخابرات الجزائرية

إن الحديث عن تناول التطوارت في النزاع المفتعل حول الصحراء، وما تشهده الساحة السياسية والدبلوماسية، لايستقيم دون إزاحة اللثام عن مجموعة من الأوهام التي مافتئت تروج لها قيادة البولساريو وبالضبط منذ زيارة بانكمون، وأكبرها يتجلى في اكذبة الأراضي المحرر، التي تحاول قيادة البولساريو أن تجد متنفس من خلالها لإزاحة بعض التلاوين والضغطات التي تواجهها داخليا بالدرجة الأولى، لأن الصحراويين في المخيمات قد نفذ صبرهم في وضعية الإنتظارية للمجهول وتضييع زمن الإنخراط في ركب التنمية وتحقيق الذات بعمق إنساني كبير.
إذا لا بد أن اوضح مايلي: بعد صدور تقرير غويتريس الامين العام للأمم المتحدة، كان آخر مسمار نغش نزل كالصاعقة على دبلوماسية البولساريو. حين أشارة التقرير بأن الأمم المتحدة لاتعترف لا قانونيا ولا بحكم الواقع بأي ارض محررة يحق لجمهورية البولساريو ممارسة السيادة عليها. واعتبرها اراضي تركها المغرب في زمن يستدعي ضرورة المحافظة على الأستقرار والأمن في شمال إفريقيا، بسبب تميزه على الجران بحضوره القارئ الفاعل في التنمية وبناء الشركات الأقتصادية ومحاربة التطرف. كما اشار أيضا إلى الدور البناء الذي لعبه المغرب في استراتجيته لتجنب صراع مسلح على الحدود مع الجزائر التي تنطلق شرارة العدوان عليه من حدودها “تندوف” وتجنب الدخول في صراع قد يأتي على الأخضر واليابس ويتجاوز الحدود. فمن هنا، كشف العالم عن نوايا المغرب السلمية التي اعطى اشارتها منذ انطلاقة المسيرة الخضراء في عدم حاجته إلى سلاح يدفع فيه الملائيير بدلا من نضاله السلمي والديمقراطي والتنموي. كما اشاد غوتريس لفقرات من خطاب الملك في عيد المسيرة الخضراء بإقراره بالتنمية المستدامة التي شهدتها الأقاليم الجنوبية والمشروع الديمقراطي للجهوية المتقدمة.
إذ يرى المحللون السياسيون أن إشارات التقرير إلى فقرات من الخطاب الملكي تعد اعترافا ضمنيا للسيادة التامة التي يمارسها المغرب في كل جوانب السيادة على اقاليمه الجنوبية. وهو ما دفع بالبولساريو اليوم الى التلويح بشعار الأراضي المحرر الذي يعد ضغطا واستفزازا في ظاهره أما في عمقه يأكد بجلى أن البولساريو أصبحت في وضع محرج للغاية دفعها لرفع هذا الشعار الغير محسوبة عواقبه، كمن يلفظ انفاسه الأخيرة ويحاول المقاومة. إنها محاولة بئيسة لتقديم مقترح الجزائر “مقترح التقسيم” المتقادم الذي قدمته لممثل الأمين العام السابق “جمس بيكر” سنة 2002، ولم يرى النور إلا بعد زيارة بانكمون للأراضي العازلة في نهاية مهمته، الزيارة التي دفعت الدبلوماسية “السنوطراكية” الجزائرية عليها ثمنا باهضا، لم تجني البولساريو من خلفها إلا تحذيرات قوات المبعوث الأممي كوهلير من أي نشاط على الأراضي العازل والحث على احترام إتفاق الإطار الذي تم توقيعه بين الأطراف سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة.
إذ، إن المتتبعون لمسار النزاع والفاهمون لإشارات التلويح من جديد لمقترح الجزائر “مقترح التقسيم” يستخلصون بلا شك، أن التلويح في هذا الوقت بالذات الذي يتسم فيه ملف النزاع بحضور التمثيلية الديمقراطية والقانونية لسكان الأقاليم الجنوبية، أن البولساريو وصنيعتها لايسعون إلا إلى تعطيل مسلسل التسوية السياسي، وأن الجزائر التي تسبح دائما ضد التيار.، فهي بتقديمها لمقترح “التقسيم” تتناقض في طروحاتها حين كانت توهم في الظواهر انها تدافع عن تقرير المصير في الصحراء المغربية، وهي اليوم تحث على التقسيم، إنه التناقض السافر في المواقف المبدئية في ظواهرها، وهي تعارض الحل السياسي والمنطقي للحكم الذاتي الذي يمنح الصحراويين حدود اكثر ديمقراطية وحرية وتنمية من مشروعها “للتقسيم”، الحل المتماشي مع مشروع إتفاق الإطار الذي يرتكز في جوهره على ضرورة الوصول إلى حل سياسي يقضي بتفويض صلاحيات جهوية موسعة لسكان الأقاليم الجنوبية المغربية في نطاق الأحترام الكامل للسيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني والأختيارات السياسية للمغرب. فمن هنا نكشف جوهر المبدأ الجزائري المرفوع، جزائر المبدأ الذي تنفق على دبلوماسيتها “السنطراكية” الملائيير في محاصرت الحلول الناجحة لإطالت أمد الصراع في وقت يعيشوا الصحراويين تحت مخيمات على أرضها في ظروف تفتقد لأبسط متطلبات العيش الكريم. وتمثيلية البولساريو المتعنتة التي تضييع على الصحراويين في الشتات وتندوف فرصة جمع الشمل والإستقرار والعيش الكريم من طنجة إلى لكويرة. والحقيقة هناك لاتخفى على اي صحراوي، إذ اننا نعلم ان القرار في تندوف قرار جزائري ، وأن قيادة البولساريو لاتمارس هناك إلا نوع من الحكم الشخصي الضيق وفي هذا الحكم لا تتصرف إلا في بيع وتوزيع المساعدات التي تمنحها منظمات إنسانية لسكان المخيمات.
إن رفع شعار الأراضي المحرر يعيد بنا الذاكرة تلقائيا إلى تلك التجربة الماضية في تفريخ “جمهورية على الورق” تحت سقف الأجندات الإستخباراتية للجزائر ، استعمل فيها إن صح التعبير “ساعد” في صنعها حقيقة ابناء المغرب بحكم الدين والتاريخ والجغرافيا، وفلذات أبطال جيش التحرير المغربي، والمأسف انهم ترعرعوا في طياته ودرسوا في جامعاته ورضعوا من حلامات ثديه الحرية والديمقراطية والتعددية الثقافية والسياسية، فتبنتهم الجزائر واغشى عليهم الغرور. والقريب في قرار الإعلان عن الجمهورية استباق الأوان القانوني والمنطقي من طرف حركة عسكرية سياسية، مازالت لم تحسم مصيرها ولاتمارس سيادة على ارض. واغلبية المنتمون للإسم الذي تحمل (الصحراويين) لايتقاسمون معها الفكرة ولايقيمون معها في مكان واحد، جمهورية مازالت تمثلها حركة سياسية على طاولة المحادثات لحل سياسي متفق عليه، وتراهن على اجرى استفتاء لاتمتلك الضمانات الكافية للتأكيد مسبقا من حسم النتائج لصالحها، إنه التناقض البين بنصرا كاذبا يحقق هزيمة متأكدة، الشيئ الذي لايتماشى مع المنطق القانوني والعقلاني ولايستقيم مع مخرجات الواقع الموجود والتحولات الدولية.
يرى الباحثون عن الحقيقة والمتمكنون من قراءة الصور أن إصرار قيادة البولساريو على التمثيلية الوهمية وشعار الأراضي المحررة هو رغبة مبيتة في استدام النزاع الذي لا يخدم مستقبل الصحراويين ولا حاضرهم. قيادة البولساريو التي حولتها الإستخبارات الجزائرية إلى وكيل لحكام قصر المرادية للقيام بدور الملشيات المتطرفة في ما يتعلق بخلق بؤر التوتر والأزمات للنظام المغربي، هذا هو جوهر المساهمة المبدئية الأولى للجزائر في تقرير المصير في الصحراء المغربية. التغرير بالصحرويين في تنظيم العصابات وخدمة الاجندات الإستخباراتية لها.
حقيقة يحز في النفس أن العداء الحقيقي للصحراويين يكمن اولا في قيادة البولساريو قبل أن يكون جزائريا!!!.
إن تجربة اربعين سنة مكنت جميع الصحراويين من ملامسة الفارق الحقيقي بين صحراويين يعيشون في أقاليم عرفت نقلة نوعية في التنمية وواقع مخيمات عيشهم معلق على المساعدات الإنسانية. إذا، أن السؤال المطروح اليوم وبالحاح على الجيل الجديد من الصحراويين قبل أن يحسموا رأيهم في هذا الإتجاه او ذاك، وارتباطا بالمتغيرات في نمط الفكر ونمط الحياة. فكيف سيتعامل الجيل السياسي الجديد مع اوهام قيادة البولساريو؟. وكيف سيتعامل المنطق الصحراوي الواعي معها أيضا بعد بلوغ سن الرشد؟.
فمن المأكد أن القارئ على قدر كبير من الفطنة والوعي لإستخلاص الجواب البديهي، على أن الرهان على حاضر ومستقبل الصحراويين وخاصة في تندوف التي يفتقد فيها لأبسط حقوق الإنسان في العيش الكريم والتنمية المستدامة، يستدعي حلا للإتفاق مع الشريك الديني والتاريخي والجغرافي المغرب. الذي قدم حلا بصيغة وسطية لا قالب ولا مقلوب واشادت به الأمم المتحدة من أجل أنهى معانات أبنائه المغرر بهم في تندف ومشاركتهم في بناء مستقبلهم بسواعدهم في حكم متقدم لايتنكر لكرامتهم ويعطيهم سلطة التشريع والتنفيذ والقضاء. وهو الحكم الذاتي، بدلا من ضياع فرصة الأستقرار والعيش الكريم.
وختاما. وبالرغم مما للسؤالين الذي طرحت من أهمية سياسية. إلا أنني اذكر قيادة البولساريو أن في الأقاليم الجنوبية المتنازع عليها تمثيلية شرعية ديمقراطية تمثل الأغلبية الصحراوية التي عيشها غير معلق على المساعدات الإنسانية
الكاتب والمدون/ براهيم أعمار

شاهد أيضاً

أهم ما تناولته صحف الخميس 18 اكتوبر 2018

نبدأ جولتنا في الصحف الوطنية الصادرة ليوم غد الخميس من “الصباح”، حيث كشفت أن فوزي لقجع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: