الرئيسية / كول من كالك / مقاربة لفهم لغن الحساني

مقاربة لفهم لغن الحساني

لغن مجال من المجالات التي تُبرز جمال الحسانية باعتبار أنها لحد الآن لهجة منطوقة و أن كتابتها – منى قامت الحاجة لكتابتها – تعتمد على الحروف الأبجدية المستعملة في الفصحى ، و أن الناطقين بهذه اللهجة يتعاملون بفن لغن و يهتمون به بدرجات متفاوتة في البلدان التي يطغى فيها تواجد البيظان على تواجد غيرهم من شركائهم في الوطن. و الحال أن مَنْ مِنَ البيظان لا يتعامل بلغن فالراجح أنه يتذوقه في مرحلة من مراحل حياته و يستمتع بعذوبته، بغض النظر عن إدراكه للأوزان التي تقوم عليها نصوصه.
للغن الحساني أهميّةٌ بالغة لا تقوم فقط على جماله ومتعة تذوّقه، بل أيضا على الدور الكبير الذي يؤديه في المجتمع البيظاني عبر الأغراض و المضامين التي يعالجها من توجيه و إرشاد و توسل و نقد إيجابي (مدح وشكر) أو سلبي ( هجاء و ذم) و طلل و وصف للطبيعة و غزل و نسيب و توحيد و حماسة. إن لغن يتعدى كل ذلك أحيانا لينبري لتدوين تاريخ البيظان وأنسابهم وأحداث حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
لا غرو إذن أن يحتاج لغن – و الحالة هذه – إلى اهتمام مختلف الأطراف إن لم يكن لتعلُّمه و إنتاجه فليكن على الأقل لفهمه و استيعاب بعض قوانينه الناظمة ليحافظ لغن على جماله و يأمنَ من الأخطاء التي يتسبب بها غير المتمرسين فيه.
بمعنى أن الحاجة تقوم لدراسة بحور الشعر الحساني المسماة لبتوتة و هي الدراسة الذي تعنى بأوزان لغن الحساني للتمييز بين النصوص ذات الأوزان الصحيحة من غيرها.
و على غرار عروض الفصحى يتم الاعتماد هنا أيضا و حصرا على نُطق الكلمة الحسانية وليس على كيفية كتابتها، لأن الاهتمام ينصب على وزن لغن أي الأداء المسموع الذي تُصدره التافلويت، أي إنّه يُمكن التغاضي عن الخطأ الإملائي إذا حصل فهم التافلويت اعتمادا على مهارة مكتسبة في هذا المجال تُسمّى “التفلوي”. وهذه المهارة تقوم على تقطيع أصوات التافلويت على مستوى الكلمات المنفردة أو المقاطع الصوتية ( من متحركات و سواكن) المكونة لهذه الكلمات بكيفية تضمن لنص لغن انسيابه وسلاسته. و تظهر هذه المتحركات و السواكن حسب نطقنا للكلمة وليس حسب كتابتها، أي حسب الصوت الموسيقي للفظ الكلمة، وكل حرف أو مقطع لا يُلفظ فإنه لا يحسب و يتم إهماله.
لكن إهمال بعض الأصوات ( خصوصا السواكن) في عملية التفلوي لا يعني بالضرورة إنكار دورها في التافلويت و بالتالي في تحديد نوع البت الحامل لهذه لتافلويت، بل إن دور الساكن و التقائه مع ساكنٍ ثانٍ دورٌحيوي أكثر من دور أي عنصر آخر في تمييز البت المسروم من البت المكَدوع، مثلاً.
لكن ماذا تعني السرمة؟
وما هي الكَدعة؟
و ما دور و خصائص البت مسروما كان او مكدوعا؟
ذلك ما سنقف عليه في الفرصة المقبلة حيث لنا عودة لمتابعة موضوع لغن.

الباحث في التراث والأدب الحساني الأستاذ/

يوسف نجاح

شاهد أيضاً

فاتح شهر ذي الحجة هو يوم غد الاثنين و عيد الأضحى المبارك هو يوم الأربعاء 22 غشت 2018

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب أن فاتح شهر ذي الحجة للعام 1439 الهجري هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: