الرئيسية / آراء حرة / خبير القانون الدولي صبري الحو يكتب عن ..جلسات مجلس الأمن خلال شهر أبريل الجاري

خبير القانون الدولي صبري الحو يكتب عن ..جلسات مجلس الأمن خلال شهر أبريل الجاري

حددت الأمانة العامة للأمم المتحدة جلسات مجلس الأمن خلال شهر أبريل الجاري، ويظهر من جدول الجلسات أنه تم تخصيص أربع منها للنظر في الحالة الدورية في الصحراء؛ إذ خصصت الجلسة الأولى لمناقشة المشاورات التي قام به هورست كوهلر، المبعوث الخاص للأمين العام، مع كل الأطراف؛ بينما الثانية لتشخيص الوضع القائم، والثالثة للمناقشة حول الصيغة النهائية للتقرير، بينما الرابعة والأخيرة مخصصة للتصويت عليه. وقد استفزني عدد الجلسات وموضوع الجلسة الأولى والثانية، وهو ما جعلني أتكفل بمهمة التعليق.

ملاحظات شكلية حول تعيين عدة جلسات

إن تعيين أربع جلسات للنظر السنوي في الحالة في الصحراء بين المغرب والبوليساريو ليس له من مبرر خارج اتخاذ مجلس الأمن لنهج جديد في تحقيقه للملف وتدبيره للموضوع، إذ إن جدولة القضية بكثافة يدل على إعطائها عناية خاصة واستثنائية، وأن المجلس بدأ يدرك علاقة النزاع بالأمن والسلم العالميين.

كما أن طبيعة هذه الجدولة المكثفة تدل على أن مجلس الأمن ينظر إلى أن الملف أصبح جاهزا للحل، وأن الضرورة تستدعي التعجيل في الوصول إليه. ويمكن أن أستشهد في هذا الاستنتاج بالتهديد الذي أبداه مجلس الأمن في قرار 2152 بتاريخ 29 أبريل من سنة 2014 عندما وضع عتبة أبريل 2015 للأطراف لإدراك الحل أو تدخله لمراجعته الإطار الحالي المحدد منذ 2007. ورغم تحقق الشرط الواقف فإن مجلس الأمن لم ينفذ قراره دون أن يكيف ذلك بتخليه أو تراجعه عن تلويحه.

مجلس الأمن ومناقشة المبعوث الخاص للأمين العام

سبق لمجلس الأمن أن عقد جلسة الاطلاع في 26 من مارس الماضي، خصصت لعرض المبعوث الخاص للأمين العام لخطته والسبل التي نهجها للسير قدما نحو الحل مع أطراف النزاع. ويبدو من تحديد الجلسة الأولى في الرابع أبريل لمناقشة الأفكار الواردة في جلسة الاطلاع أن أعضاء المجلس، وخلافا للمعتاد، أخذوا مهلة كافية للاطلاع على فحوى هذه الأفكار قبل إبداء استنتاجاتهم حولها، وهذا دليل كاف للقول إن مرافعة هورست كوهلر تضمنت أفكارا جديدة، استوجبت أخذ ميسرة من الوقت قبل التأمل والتداول بشأنها واتخاذ قرار مناسب حولها.

انفتاح مجلس الأمن على الرأي الاستشاري

خصصت الأمانة العامة لمجلس الأمن جلسة خاصة لتشخيص الوضع بالمنطقة، وهي جلسة تأتي ثانية في الترتيب، ويمكن وصفها مظهريا بأنها تحصيل حاصل، لأن تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريس، الذي يتضمن في فحواه تقرير مبعوثه الخاص المخصصة له الجلسة الأولى، يتضمن ذلك التشخيص بتفصيل؛ كما يتضمن في تركيبة بنائه التحريري التشخيص، بالإضافة إلى توصيات. كما أن تقرير موضوع الإحاطة والاطلاع لجلسة26 من مارس الماضي تضمن ذلك، ويحتوي أيضا على خطة عمل هورست كوهلر، ويفترض أن مجلس الأمن ناقشها في الجلسة الأولى.

غير أن الذي يجب الوقوف عنده في عنوان هذه الجلسة يكمن في اعتماد مجلس الأمن لمبدأ الانفتاح على ما سماه نقاشا “استشاريا ومستفيضا”.

وإذا كان موضوع النقاش معروفا، وسيكون منصبا حول تشخيص الوضع القائم في المنطقة، فإن اعتماد مجلس الأمن لمبدأ النقاش الاستشاري، أي غير الملزم، ومن أجل غاية الاستعانة به فقط، يجعلنا نتساءل حول هوية المستشارين. والغاية من اتباع هذا الأسلوب، والخلفية منه، ومحاولة استخلاص نتائج حول عقيدة الأمين العام ومبعوثه الخاص إثر ذلك؟.

إذا كان مجلس الأمن سيد نفسه، ومن حقه مناقشة كل شيء في مجلسه، فإن فتح نقاش استشاري ومستفيض يدل على اتجاه إرادة المجلس إلى الانفتاح على أفكار ومقترحات أطراف وهيئات أخرى خارج أعضاء المجلس الدائمين والمؤقتين، لكن من هؤلاء؟.

لا شك أن نهج الانفتاح على الرأي الاستشاري وخارج عضوية مجلس الأمن الرسمية، سواء في إطار العضوية الدائمة للأعضاء الخمسة أو للأعضاء العشرة المؤقتين تظهر منه بصمة هورست كوهلر، التي تسعى إلى توسيع دائرة الأطراف التي التقاها في إطار مشاوراته السابقة لتشمل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ودولة السويد، بالإضافة إلى الطرفين الأساسيين والملاحظين.

وأميل الى ترجيح أن الفعاليات المؤطرة لذلك النقاش الاستشاري ستكون موزعة ومنتدبة من هذه الفضاءات والآليات والكيانات، ويستوي أن يكون الانتداب على شكل تمثيليات رسمية أو من خبراء معتمدين من لدن تلك الجهات، أو خبراء مستقلين بغض النظر عن انتماءاتهم.

الخلفية المتحكمة في اعتماد الأمانة العامة لمجلس الأمن

بدءا لا بد من الإشارة الى أن هذه ليست المرة الأولى التي يستمع فيها مجلس الأمن إلى رأي خارج الأطراف أعضائه، فقد استمع من ذي قبل، وبالضبط سنة 2015، لمرافعة خواكيم سيشانصو بصفته مبعوثا إفريقيا خاصا بالصحراء رغم معارضة المغرب لذلك.

إلا أن تخصيص جلسة خاصة لأكثر من رأي استشاري وبتعبير الاستفاضة يعتبر استثناء تحكمه خلفية اعتقاد الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الخاص هورست كوهلر أن بنية مجلس الأمن التقليدية غير قمينة أو مشجعة، أو غير مساعدة، أو غير محايدة للوصول إلى الحل، وأنها استنفدت طاقتها، وجهدها، ومناوراتها، وأصبحت روتينية وعقيمة؛ ويريدان عبر إجراء النقاش التشاوري والانفتاح على آراء وأفكار ومقترحات أخرى كسر هذا الجمود الذي لازم جهد الأعضاء، وقصدهما في ذلك محاولة الضغط والتأثير عليهم.

وستظهر من المستشارين الذين عينوا لمهمة إسداء الرأي والتكليف بإدارة النقاش وتسييره قناعة أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، واعتقاد هورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام.

مجلس الأمن ومواصلة الجلسة الثالثة والرابعة

غير أن النقاش الاستشاري والمستفيض، ولئن كان فلسفة في التفكير والدعوة إليه محددة في محاولة إقناع أعضاء مجلس الأمن وتوصيتهم باتخاذ قرار في اتجاه معين، فإن هذه الآراء والتوصيات ليست لها صبغة إلزامية لأعضاء مجلس الأمن، فأعضاؤه يسترجعون اختصاصهم الحصري ابتداء من الجلسة الثالثة المحدد لها 25 من أبريل، وهم سادة قرارهم، إذ يعود لهم تحرير صيغة القرار، ولهم تبني تلك الصيغة الأولى، أو إدخال تعديلات عليها قبل طرحها للنقاش النهائي، والتصويت في جلسة 30 من الشهر.

على سبيل الختم:

إن تفطن الأطراف إلى أهمية وحساسية المرحلة ودقتها، وكونها فترة التخصيب لشكل الحل، ودور وثائق ولوائح قرارات الأمم المتحدة؛ فذلك هو السر واللغز الذي يفسر تصرفاتهم في هذه اللحظة، بدءا من تهديد البوليساريو بالعودة إلى الكركارات، وتنفيذها لتهديدها، ثم اتخاذها قرار بناء منشآت بالمنطقة ومحاولات إعمارها مدنيا.

وهذا ما جعل المغرب يطالب مجلس الأمم المتحدة ويراسل الأمين العام والدول الكبرى لتحمل مسؤولياتها واتباع الحزم والصرامة تجاه هذه الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري لسنة 1997 بخصوص المنطقة العازلة التي تدخل ضمن حدود مسؤولياتها؛ وحدد جزاء عدم التدخل وإقامة البوليساريو لأي بناء بأنه عمل حربي.. فكل الأطراف تريد التأثير في مضمون تقرير الأمين العام وتوصياته، وفي مضمون قرار مجلس الأمن وأوامره.

*محام، خبير في القانون الدولي_الهجرة ونزاع الصحراء

هسبريس

 

شاهد أيضاً

مصر..تدعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتنويع  التعاون والعلاقات العريقة القائمة بين البلدين

  أكد رئيس جمهورية مصر العربية، السيد عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء بالقاهرة، دعم مصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: