الرئيسية / شد أخبار الناس / ثلاثة “جيمات” تُحلي مذاق شاي الصحراء .. الجمر والجماعة و”الجرّ

ثلاثة “جيمات” تُحلي مذاق شاي الصحراء .. الجمر والجماعة و”الجرّ

شد أخبار الصحراء

للشاي في الصحراء قيمة لا نظير لها في باقي مناطق المغرب؛ فرغم كونه “مشروبا وطنيا” في كافة ربوع المملكة، فإنَّ طقوسَ إعداده في الصحراء تكتسي طابعا خاصّا، إذ تستغرق جلستها وقتا طويلا، قد يمتد لساعتيْن أو ثلاث ساعات.

هناك عدّة ميزات تميّز شاي الصحراء، حينَ يُصبُّ في الكؤوس، سواء مذاقه الفريد، أو الكمية التي تُفرغ في الكؤوس ذات الحجم الصغير، والتي تكون قليلة، وتغطيّها طبقة كثيفة من الزّبَد “الكشكوشة”، تنشّأَ من تقليب الشاي في الكؤوس عشرات المرّات.

في الصحراء لا يتم إعداد الشاي بالماء العادي، بل يُعدُّ بـ”الغْدير”، وهو مياه الأمطار التي يتمّ تجميعها في “مطفيات” داخل البيوت. كما أنَّ الشاي الصحراوي لا يُطبخ على نار قنينة الغاز، بل على الجمر؛ وهذان العنصران أساسيّان لا تخلو جلسة شاي في الصحراء منهما.

“ضروري من المَا الغدير. الغْدير لا بدّ مْنّو”، تقول السيدة فاطمة وهي جالسة إلى جانب صديقة لها تعدُّ الشاي للضيوف في خيْمة صحراوية في مدينة بوجدور، مضيفة أنَّ من العناصر الأساسية أيضا للشاي الصحراوي، الذي يجب أن يكون ذا جودة عالية، العِلْك.

تقول السيدة التي تُعدّ الشاي ببراعة وعلى مَهل، مشدّدة على محورية الجمر في إعداد الشاي الصحراوي: “لا ما عادْ كاعْ الفاخر، ما نْتيِّوْ كاعْ (لا نُعدّ الشاي)، واخا ما نشربوه، لأنّ غايْتنا هو الفاخْر، لأنه هو اللي يطيّبنّا وْرقة الشاي ويفتحها”.

في كل مُدن الصحراء توجدُ محلات تجارية متخصصة في بيْع الشاي، الذي يأتي من الصين، ويتمُّ تعليبه في لاس بالماس بإسبانيا، من طرف تجار صحراويين كبار، قبل أن يجد طريقه إلى المستهلك الصحراوي، الذي يُقبل على الشاي بنهم كبير.

المكانة التي يحتلها الشاي في الثقافة الصحراوية، وقيمتُه عند أهل الصحراء، جعلتْه محطّ اهتمام الكتاب والشعراء، إذ نظم في حقه العلامة محمد يحضيه بن عبد الباقي قصيدة في القرن التاسع عشر، ونظم شاعر آخر في حقّه أبياتا يقول فيها: وجنِّب الكأس للأوباش/فإنهم من جُملة الخُشاش/ إلا إذا أتاك عاقلا/أو كريما أو كيّسا أو عالما.

يقول الباحث عبد الوهاب سيبويه إنّ هناك ثلاث “جِيمات” يُشترط توفّرها، حتى يُقام الشاي؛ الجيمُ الأوّل هو الجمر، والجيم الثاني أن تكون الجماعة، والجيم الثالث هو “الجرّ”، ويعني الإطالة في الجلسة التي تنعقد لشرب الشاي، مشيرا إلى أنَّ أهالي الصحراء يبدؤون في إعداد أولى كؤوس الشاي ابتداء من بعد صلاة الفجر، ويستمرّ تناوُله إلى غاية صلاة العشاء.

شاهد أيضاً

آن الأوان لتفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة التربية

شد أخبار الصحراء رأي حر بقلم /الأستاذ أحمد الصلاي رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: