الرئيسية / البل اتبرك اعل كبارها / الدخيل: أغلب الصحراويين قرروا مصيرهم ولن يفرض علينا بان كيمون رأي الأقلية

الدخيل: أغلب الصحراويين قرروا مصيرهم ولن يفرض علينا بان كيمون رأي الأقلية

خلال استضافته في برنامج «مناظرات المساء»، اعتبر السيد البشير الدخيل أن الجزائر لا يهمها استقلال الصحراء لأن ذلك سيزعزع استقرار تندوف وبشار وحاسي بيضا ومناطق أخرى.

وقال الدخيل أحد القيادات السابقة في جبهة «البوليساريو» ورئيس جمعية منتدى البدائل الدولية، ملخصا الوضع الحالي والتصرفات والتصريحات المنحازة للأمين العام الأممي خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، والتي استغلتها «البوليساريو» في حملتها العدائية ضد المغرب، «بان كيمون لا يفقه شيئا في ملف الصحراء، ووقع في الفخ».

 

وهذا نص مقابلة البشير الدخيل :

– خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كيمون، وضعية الصحراء المغربية بالاحتلال، وهو ما أثار غضب الشعب المغربي. كيف تلقيتم هذه التصريحات؟

من خلال التصريحات التي أدلى بها بان كيمون يتبين أن الرجل غائب عن هذا الملف، حيث ضرب عرض الحائط كل المجهودات الأممية من أجل التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه ويرضي الجميع كما تقول الدول العظمى. فأن يأتي السيد بان كيمون بعد 9 سنوات على رأس المنظومة الأممية، وفي آخر سنة له وقبيل القرار الذي يأتي دائما في أبريل، ويقوم بهذه الانزلاقات اللفظية فهذه مسألة خطيرة. طبعا هذه التصريحات تأتي في الوقت الذي يضرب الإرهاب في كل مكان، وهو ما يشكل موقفا خطيرا يخرج عن حس المسؤولية والنضج الذي يجب أن يتحلى به الأمين العام.

– البعض تحدث عن وجود جهات ربما أوحت إلى الأمين العام بإطلاق تلك المواقف، وهناك من أشار إلى البعثة الأمريكية في مجلس الأمن. ما ردك على هذا الطرح؟

لا يمكن أن أؤكد هذه الأمور، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تعاني من الإرهاب. طبعا أمريكا الآن في فترة الانتخابات، وحتى لو كانت لديها النية لزعزعة استقرار المنطقة، فالوضع السياسي اليوم لا يسمح بذلك. أعتقد أن الأمين العام يحاول أن يسجل في أجندته بأنه قام بزيارة للمنطقة، نظرا لأن ولايته ستنتهي قريبا. والحال أنه تبين بأن بان كيمون بعيد عن الملف، وبأن المجهودات الكبيرة جدا التي قامت بها الأمم المتحدة وتقوم بها دول أخرى والمغرب، جاء الأمين العام ليضربها عرض الحائط. لا يجب أن ننسى بأن الجغرافيا السياسية تغيرت، وبعض مبعوثي الأمين العام للأمم المتحدة، ومنهم بيتر فان فالسوم اعترف بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل من خلال الاستفتاء، لأن الأمم المتحدة نفسها أقرت بأنها لم تستطع أن تحدد الجسم الناخب الذي يمكن أن يصوت في عملية الاستفتاء.

– لكن لماذا يعود بان كيمون إلى طرح الاستفتاء بمنطق 2004، أي قبل مبادرة المغرب للحكم الذاتي؟

< 106 عضو في الكونغرس الأمريكي سبق أن اعترفوا بجدية الحكم الذاتي، والشيء نفسه الذي تؤكده فرنسا باعتبار الحكم الذاتي أنجع حل للملف وبأن الطرح المغربي له مصداقية. هذا يعني أن الأمم المتحدة لم تستطع أن تحدد الجسم الناخب، وكل هذه التحركات تم بناؤها على القرار 1514 للجنة الرابعة، وهذا القرار طرح عدة حلول، واحد منها هو الحكم الذاتي. هذا الطرح بالنسبة لي هو أكثر واقعية وبراغماتية، فالسكان تغيروا وخلال 43 سنة أصبح هناك جسم آخر، إذ هناك الكثير من الناس ازدادوا في المنطقة وتغيرت التركيبة الديمغرافية. لا يمكن أن نقول بأن الاستفتاء سيشارك فيه فقط ما تبقى من الـ74 ألف نسمة التي سجلتها إسبانيا، في حين أن هناك آلاف الشباب الذين ازدادوا خلال الأربعين سنة الأخيرة. وبالتالي فالحكم الذاتي هو أنجع طريقة لحل الملف، ناهيك عن كون الصحراويين الموجودين في المغرب يشاركون في الانتخابات ومندمجين في الأحزاب وهناك برلمانيون صحراويون. وأشير هنا إلى أنه قبل أشهر قليلة كان رئيس مجلس المستشارين هو الدكتور الشيخ بيد الله. أليس من حق هؤلاء الصحراويين، الذين يمثلون الأكثرية، أن يعبروا عن وجهة نظرهم؟ كيف للأقلية أن تفرض وجهة نظرها على الأغلبية؟ أعتقد أن الحل الوحيد يمر عبر التصالح وإيجاد حل وسط. ففي الجهات الثلاث نجد أن رؤساءها صحراويون أصليون، والحال أن قيادة البوليساريو، التي فرضتها الجزائر، لازالت تعيش في الماضي وبنفس تفكير الحرب الباردة ولم تستطع أن تدرك بأن الوضع السياسي تغير. نحن اليوم في طرفاية، ورئيس المجلس الإقليمي صحراوي وأيضا رئيس المجلس البلدي، وهناك منتخبون والشيء نفسه في العيون والسمارة ومختلف الأقاليم الصحراوية. اليوم للمنتخبين ورؤساء الجهات دور وصلاحيات، فهل كل هؤلاء لا يمكن أن تكون لهم وجهة نظر؟ أم أن بان كيمون يريد فرض وجهة نظر الأقلية؟ طبعا نحن نحترم الأقلية وحقوقها، لكن لا يمكن أن نغيب وجهة نظر الناس الذين لا يؤمنون بالانفصال.

– خلال حلوله بالمنطقة، قام بانكيمون بزيارة بئر لحلو انطلاقا من تندوف. هل في ذلك رسالة معينة أم أن الأمر سلوك متهور؟

بان كيمون لا يفقه شيئا في الملف، لكن الذين يوجهونه رتبوا له زيارة لبئر لحلو تحت ذريعة أنها منطقة عازلة. بئر لحلو تقع تحت السيادة المغربية، لكنها بقيت منطقة عازلة لا يمكن أن يكون فيها سلاح. هذه المنطقة عبارة عن مركز صغير عند الحدود الموريتانية-المغربية، وهي بالنسبة للبوليساريو المنطقة التي تكونت فيها ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. بان كيمون وقع في فخ ولم يعي به، حيث رتبت له تلك الزيارة حتى يروجوا بأن الأمين العام يعترف بوجود البوليساريو في هذه المنطقة. والحال أنه بالعودة إلى اتفاقية 1991 سنجد أنها منطقة عازلة، وهي غير محررة كما تدعي البوليساريو ولا يمكن أن يكون فيها تحرك عسكري، وقدمها المغرب للمينورسو لتدبير وقف إطلاق النار، علما أنها منطقة يمر منها المواطنون من أجل الرعي وغير ذلك.

– في ظل هذه الأزمة التي فجرها الأمين العام الأممي مع الرباط، ما تقييمك لتعاطي مجلس الأمن الدولي مع هذا الخلاف؟

مجلس الأمن يعي جيدا أن نزاع الصحراء هو مشكل ثانوي وليست له أولوية على المستوى الدولي. طبعا موقف المجلس كان حكيما لأن الأمين العام صلاحياته ستنتهي خلال شهور، ولا يمكن لمجلس الأمن أن يصب الزيت على النار ويعيد كل شيء إلى نقطة الصفر، بل دعا إلى ضرورة العمل لعودة الأمور إلى مجاريها بالطرق الدبلوماسية. كما أن البوليساريو لا يمكن أن يخرج عن المسلسل الأممي، حتى وإن كان يهدد منذ 1991 بالحرب.

– هل البوليساريو لديها القدرة على خوض حرب؟

لا أظن ذلك، لأن المقاتل في سنة 1975 الذي كان معبئا باسم الدين والجهاد أصبح اليوم تاجرا، والشاب الصغير من خريجي الجامعات أصبح يريد أن يعيش حياة الرفاهية والسلم. وهنا لابد أن أؤكد بأن الـ20 ألف الذين تم إحصاؤهم باعتبارهم من المتحدرين من الأقاليم الجنوبية عاد منهم أكثر من 12 ألف، وهناك عدد كبير من الصحراويين في إسبانيا وموريتانيا. بالنسبة لي فلا أرى وقوع حرب، وحتى لو وقعت فلن تدوم لدقيقتين.

– بكم يمكن تقدير عدد المحتجزين في مخيمات تندوف؟

في سنة 1976 كان العدد يقدر بـ42 ألف، وأقدرها اليوم بحوالي 70 إلى 90 ألف على أبعد تقدير. لكن بالعودة إلى إحصاءات الأمم المتحدة، فعدد الصحراويين المتحدرين من الأقاليم الجنوبية لا يتجاوز 20 ألف، في حين أن هناك صحراويين موريتانيين وجزائريين. الآن هناك مشكلة كبيرة حول المعنيين بالصراع، فهل يرتبط الأمر بالانتماء العرقي أم بالانتماء إلى قبيلة متواجدة في الأقاليم الجنوبية، أم أن الأمر يعني حسب الأمم المتحدة السكان الذين كانوا تحت الاستعمار؟ لا يمكن لأحد أن يقول بأن شخصا معينا ليس صحراويا، لكن هذا لا يعني أنك تنتمي للفئة المعنية بالنزاع. إذا كنا نتحدث عن الصحراويين بشكل عام، فهم لا يتواجدون فقط في العيون والداخلة وغيرهما، بل أيضا في حاسي بيضا وتندوف وغيرهما. البوليساريو قام بعملية خلط، وما تريده الأمم المتحدة هو أن يقرر السكان الذين كانوا مع استعمار معين مصيرهم، وهو ما تمت ترجمته من طرف البوليساريو في الاستفتاء والاستقلال. والحال أن تقرير المصير هو أن تختار الدولة أو النظام الذي تود أن تعيش فيه بدون ضغط، واليوم نرى أن الصحراويين الذين ينخرطون في الأحزاب ويشاركون في الانتخابات داخل المغرب قد قرروا مصيرهم. فلا يمكن أن تصوت وتترشح لتكون برلمانيا أو منتخبا محليا، وتنتظر في المقابل تنظيم الاستفتاء. أعتقد أن هناك مجموعة من الألفاظ والمفردات التي يتم التلاعب بها، ولا يتم الانتباه إليه. عندما تروج قيادة «البوليساريو» لما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية فإنها تتناقض مع نفسها، لأن الحديث عن الجمهورية «العربية» يعني أنك عنصري. كما أن «البوليساريو» ليست ديمقراطية، لأن الديمقراطية فيها تداول على السلطة ونحن نرى فقط التسلط.

– منذ سنة 2013 لاحظنا مجموعة من المناورات، بدءا من السعي لتوسيع مهام «مينورسو» ووصولا إلى الزيارة الأخيرة للأمين العام. كيف تقيم أداء الدبلوماسية الرسمية في مختلف هذه المحطات؟

البوليساريو، أو بالأحرى الجزائر، تشتغل على ثلاثة محاور. المحور الأول يرتبط بالسعي إلى عزل الصحراء اقتصاديا وتجويع الصحراويين، في محاولة لممارسة سياسة استنزافية للخيرات الصحراوية تحت شعار أنها أراضي متنازع عليها ولا يمكن استغلالها، وكأن من لديه مشروعا في المنطقة لا يمكن أن يشتغل إلا عندما يكون المشروع موقعا من طرف عبد العزيز. طبعا هذا حصان طروادة الذي تحاول البوليساريو استعماله لدى المجموعة الأوربية، من خلال الحديث عن المنتجات القادمة من الصحراء. المحور الثاني الذي يتم الاشتغال عليه من طرف البوليساريو والجزائر يرتبط بحقوق الإنسان، في حين أن هناك تناقضا على هذا المستوى. فالمغرب تقدم كثيرا في الملف الحقوقي، حيث جاء بهيأة الحقيقة والإنصاف واعترف بأخطائه وحتى من كانوا في البوليساريو وتعرضوا للتعذيب تم تعويضهم. أضف إلى ذلك أن النظام المسؤول عن هذه الأخطاء لم يعد موجودا، إذ ليس هناك مسؤول سابق يشتغل اليوم في موقع معين. النظام الحالي جاء بدستور جديد، ولا يوجد اليوم صحراوي بدون جواز سفر أو غير منتم إلى جمعية أو حزب سياسي. فعلى مستوى مدينة العيون مثلا هناك أكثر من 3500 جمعية، وبالتالي فوتيرة تطور حقوق الإنسان مستمرة. طبعا هناك أخطاء لكن يتم تصحيحها، والأهم هناك تطور كبير للملف الحقوقي. أما على مستوى الجزائر، فلا تستطيع المنظمات الحقوقية العمل، علما أن دستور البوليساريو لا يعترف بالجمعيات أو الأحزاب لأن الممثل الوحيد والشرعي بالنسبة لها هو عبد العزيز. وبالتالي فهناك الحزب الوحيد ويتم استعمال ورقة حقوق الإنسان في الوقت الذي تغيب حرية التعبير ولا أحد يستطيع أن يعارض عبد العزيز ويعيش بسلام. في المغرب هناك جمعيات تناصر «البوليساريو» لكن أعضاءها يسافرون بجواز سفر مغربي، بينما في البوليساريو هناك فقط عبد العزيز وجمعية أو جمعيتين تابعتين للنظام. ورغم ذلك فهم يسوقون بأن المغرب ينتهك حقوق الإنسان، والحال أننا نسير في مسار تطوري وترسانة إصلاح يومية، وهناك تعبيرات ومظاهرات وتقدم في هذا الملف لا يمكن لأحد أن ينكره. المسألة الثالثة التي يتم الاشتغال عليها ترتبط بالخطة الإعلامية، إذ لديهم وصفة جاهزة تقول بأن المغرب هو الذي لا يريد أن يطبق تقرير المصير وبأنه متعنت، ونحن نعرف جيدا بأن المغرب ليس مسؤولا عن عدم تحديد الجسم الناخب والأمم المتحدة تعرف ذلك.

– ألا ترى بأن المغرب اتخذ قرار منطقيا بتقليص المكون المدني لـ»المينورسو»، على اعتبار أن الاستفتاء لم يعد مطروحا؟

المغرب طبق ما هو موجود في الاتفاقية، وهذا قرار مسؤول. فالمغرب يكلف نفسه عناء تحمل عدد من الأمور في إطار التعاون، في حين أن الأمين العام لا يعرف حتى أين توجد الصحراء. المملكة دولة لديها سيادة ومن حقها أن تدافع عنها.

– حتى تواجد «المينورسو» في مدينة العيون يأتي فقط في إطار التعاون، والحال أن مواقع عمل البعثة محددة…

طبعا كل شيء محدد، غير أن البوليساريو تشتغل لكي تكون لـ»المينورسو» صلاحيات أوسع تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك لكي تسحب البساط من تحت السلطات المغربية. فعندما تكون هناك هيئة أجنبية تتكلف بالتدبير اليومي لهذه الأمور، فإنك تصبح خارج اللعبة وهذا ما يريدونه. طبعا لو كانوا يدافعون عن حقوق الإنسان لمنحوا للاجئين حق اللجوء وبطاقة لاجئ. هذا الأمر غير موجود، بل إنهم مفروض عليهم البقاء في تلك المخيمات المنصوبة من أجل عرضها على الوفود الأجنبية بكونهم مطرودين من أرضهم. الأمم المتحدة والجميع يطالبون بإحصاء سكان المخيمات على اعتبار أن هناك تلاعبا بالأرقام وذلك من أجل الرفع من المساعدات الإنسانية وتضخيم قوة البوليساريو، رغم أن قوتها ضعيفة. الجبهة قتلت الناس في السجون، وأول ما أسسوه هو سجن «الرشيد» و»الذهيبة» وفي المؤتمر الثامن اعترف عبد العزيز بقتل 52 صحراويا، حيث قال: «لقد قتلناهم وهم شهداء». كيف يمكن أن يُقتل تحت نظامك 52 شخصا وأنت لازلت رئيسا وتدعي الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان؟ البوليساريو أصبحت وسيلة لإقناع مجموعة من الأشخاص الذين يشتغلون للأجندة الجزائرية، ويدافعون عن السياسات الجزائرية في المنطقة. فلا يهمهم تقرير المصير ولا شيء آخر، وأقول لكم بأن الجزائر لا يهمها الاستقرار في الصحراء لأن ذلك سيزعزع استقرار تندوف وبشار وحاسي بيضا ومناطق أخرى، بل هذا الملف هو حجرة في حذاء المغرب كما أشار بومدين في 1976، وقد كنت آنذاك حاضرا في عيد العمال. وبالتالي فلا الجزائر ولا البوليساريو تريد تقرير المصير أو الاستقلال، بل إنهم يريدون استمرار الوضع كما هو.

– هل استفاد المغرب من القيادات السابقة في البوليساريو؟

هذا سؤال مهم جدا. فهناك من تم الاعتماد على تجربتهم، وآخرون لم يتم الاعتماد على تجاربهم. والحال أنه كان يجب خلق مؤسسة لتتبع هذا الملف. الحل النهائي هو الاندماج، فأنا لم آت إلى دولتي لأعيش تحت الصفر، بل يجب الحفاظ على كرامتي لأنني لست مرتزقا. الحل النهائي هو التصالح ولابد من الحفاظ والاستثمار في السلم الاجتماعي، على اعتبار أن الأخير ينبني على العدالة. فكل واحد يجب أن يحس بالإنصاف، ولا يكفي أن يتم بث صور العائدين، بل لدينا آباؤنا وأمهاتنا ونحن لا نحمل أسماء العائدين ويجب احترامنا. هؤلاء الناس الذين يريدون أن يجعلوا منا طابورا خامسا مخطئون، فنحن لسنا بغرباء ولم نأت لنتسول بل إننا جئنا لوطننا وأي مغربي لديه بطاقة وطنية، وبالتالي لابد من العمل على الإدماج الفعلي للطاقات الحية والأطر في بلادنا.

– كيف تقيم إدماج هذه الفئة على مستوى مواقع المسؤولية؟

لا يجب أن ننسى بأن هذه الفئة المقدر عددها بـ12 ألف تخلوا عن مشروع دولة، لكن السؤال المطروح مقابل ماذا؟ هل مقابل بطاقة وطنية؟ أم مأذونية؟ أم مقابل وصف عائد؟ هؤلاء تخلوا عن دولة ومشروع سياسي، وبالتالي فهم سياسيون بالدرجة الأولى ولا يمكن الاستهانة بهم وتهميشهم. يجب أن نحس جميعا بوطننا، فعدد من الأشخاص يركبون الأمواج من أجل لقمة العيش، في حين أن الحل هو التصالح والإنصاف وأن تكون هناك سياسة تجعل كل مغربي ومغربية يحس بوطنه. ثقافة أهل الصحراء تعتمد على الإنسان وثقافة أهل المدن تعتمد على الأشياء، فالفلاح يعيش حياته في حوالي 40 كلم مربع في حين أن البدوي يتنقل بين آلاف الكيلومترات. لابد أن نفهم كل هذه العقليات والأمور من أجل العيش بأمان تحت مشروع واحد.

– قبل قليل تحدثت عن السلم الاجتماعي، وهنا يطرح السؤال عن استفادة الصحراويين مما يسمى بالريع…

هناك صحراويون استفادوا من الريع، لأنه في ظرفية معينة عملت الدولة مع مجموعة من الأشخاص الذين أصبحوا أثرياء، في حين أن باقي المواطنين المغاربة يظنون أن جميع الصحراويين في المستوى نفسه. هناك أغنياء الحرب، وهم يشكلون أقلية، وقد اعترفت الدولة من خلال تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن ما كانت تقوم به خطأ وأنه لا يمكن أن نرضي بضعة أشخاص في حين أن أغلبية الصحراويين يعيشون بنصف كارطة «الإنعاش الوطني» وهناك من لا يتوفر منهم على دخل، علما أنهم متواجدون فوق أرض غنية. المشكل يرتبط بالتسيير والتصور، ولهذا نلاحظ أن جلالة الملك في خطاباته الأخيرة ألح على ضرورة خلق تنمية حقيقية لتستفيد هذه المجموعات البشرية المتواجدة في هذه الأرض. هذا مع العلم أن العيون والسمارة والداخلة وطانطان وغيرها من المدن الصحراوية لا يوجد فيها فقط الصحراويون الأصليون، بل هناك آخرون يستفيدون أيضا. فإذا كانت هناك استفادة فهي عامة على كل السكان، والحل هو الإنصاف وأن يكون هناك تسيير فعلي منصف يحقق تساوي الفرص. الوطنية لا تباع ولا تشترى، ومن ليس مقتنعا بشيء معين فلا داعي ليدافع عنه. أعتقد أنه يجب العمل على تغيير بعض الكليشيهات الموجودة في مخيلة الناس، ومنها أن الصحراويين كسالى ولا يحبون العمل، فهل تم منحهم فرصا للعمل ورفضوها؟ وهناك من يقول إن الصحراويين أغنياء وهذا كذب، بل يوجد أغنياء الحرب، والصحراويون لا يبتزون أحدا. وأظن أننا بحاجة إلى سياسة تعتمد على التضامن الوطني والتعاون.

– في هذا السياق جاءت مشاريع ملكية ضخمة تقدر بـ77 مليار درهم. كيف سيكون وقع هذه الاستثمارات على القضية، خاصة أن الملك محمد السادس أكد أن المغرب لا يمكن أن يرهن مستقبل الأقاليم الجنوبية بتطورات الملف؟

طبعا هذه الانتظارية خطيرة جدا. فالمجتمع لا يمكن أن يعيش حياته وهو ينتظر، والدولة المغربية دخلت في مسار تنموي ديمقراطي لا يمكن كبحه. من بين أسباب الإرهاب هو الظلم وعدم تساوي الفرص، والدولة المغربية فهمت هذه الأمور وبدأت تشتغل. الدولة المغربية تتقدم، ومن أبرز معالم هذا التقدم هو الجهوية المتقدمة. فالجهوية التي عمت المغرب تشكل بداية دمقرطة الدولة، وهي لبنة يمكن أن تؤدي بنا في يوم من الأيام إلى تطبيق الحكم الذاتي في المغرب ككل، في إطار دولة ديمقراطية ومتضامنة. نحن نرفض انتظار أن يقرر مصيرنا أيا كان لأن الزمن طال، ونحن نعيش فوق أرضنا ويجب أن نشارك في تطويرها وتسييرها. لا يمكن لي أن أنتظر شخصا لم يزر العيون أو السمارة منذ 43 سنة لكي يقرر مصيري ويحقق وسائل عيش أبنائي. أعتقد أن الحل هو الديمقراطية، وأتحدى عبد العزيز أن يطبقها في تندوف، بل ما يزيد الطين بلة هو أنه جاء بزوجته وابنه وابن أخته. كما أتحداه أن يقيم انتخابات نزيهة في تندوف، بل إنه يأتي بالعسكر ويفرض عليهم التصويت لصالحه.

– المخيمات تعيش على وقع احتقان كبير…

سكان المخيمات مغلوب على أمرهم، بل إنهم محاطون بالقوات الجزائرية وليست لديهم وسيلة للثورة. ولازلنا نتذكر تجربة انتفاضة 1988، حيث جاء الجنرالات للرابوني وقالوا لنا «إلا عبد العزيز».

– أين هي الأمم المتحدة من هذه الانتهاكات واحتجاز السكان؟

الأمم المتحدة هي منظومة من دول، وكل دولة لها مصالحها. يجب أن نفهم بأن الأمم المتحدة ليس لها دور تنفيذي ولو كانت تستطيع أن تحل مشكلة ما لحلت القضية الفلسطينية، بل إنها تصدر القرارات لكنها هيئة مشكلة من دول لها مصالح.

– قبل أيام نظم منتدى البدائل الدولي ندوة في مدينة طرفاية بشأن المشترك بين إسبانيا والمغرب. أي دور لإسبانيا في هذا الملف؟

إسبانيا لها دور كبير، لكن لا يجب أن ننسى بأنها دولة ديمقراطية. هذا يعني أن هناك تيارات مختلفة وجمعيات وأحزاب مجموعات التفكير والجامعات التي تلعب دورا كبيرا. طبعا الحدود المهمة للمغرب مع الاتحاد الأوربي هي التي تفصله مع إسبانيا، وبالنسبة لي فهذه الحدود الإيجابية يجب الاستفادة منها حتى نبسط وجهة نظرنا. اليوم هناك عدد من الإسبان يقولون إن الصحراويين هم المتواجدون في تندوف، والحال أننا نريد أن نوضح بأننا متواجدون فوق أرضنا. إسبانيا يوجد فيها رأي عام يجب أن نوصل له خطابنا، وأنجع طريقة لذلك هو التواصل والانفتاح على الجامعات وأصحاب الفكر وتبادل الأفكار بطريقة أكاديمية حتى نقنع بعضنا. السلاح الحضاري اليوم هو الإقناع وليس التهديد بالحروب، لأن العنف لا يؤدي إلا للعنف. نحن ننادي بالسلم وسلاح الإقناع، وبالنسبة لنا فطرفاية تشكل أقرب نقطة على المحيط الأطلسي تجاه إسبانيا، بحوالي 80 كلم.

– هل حقق المنتدى نوعا من الاختراق في إسبانيا، خاصة أن هناك جمعيات إسبانية تدعم الجبهة الانفصالية؟

منتدى البدائل هو فكرة تطوعية، ونحاول أن نشتغل على ما نحن مقتنعون به في إطار خطة مندمجة. أولا نحاول الاشتغال على قاعدة الهرم، من خلال المشاركة مع وزارة التعليم في تقديم برامج لمحو الأمية، فلحد الساعة وصلنا إلى حوالي 20 ألف سيدة. كما ننظم حملات طبية مع الإسبان والأمريكيين، ناهيك عن كوننا من اخترع أول مشروع للتنمية الذاتية، والمتمثل في الكسكس «الخماسي» الموجود مصنعه في مدينة السمارة، كما شاركنا في خلق أكثر من 25 مشروع صغير. مثلا في إسبانيا لدينا أصدقاء ونظمنا عددا من الندوات مع الجامعات الإسبانية، وأشير إلى أنه ليس كل المجتمع الإسباني متعاطف مع وجهة نظر «البوليساريو» بل هناك وجهة نظر أخرى. نحن نؤكد على ضرورة دمقرطة المشكل الصحراوي وأن نفهم بأن البوليساريو لا يمثل الرأي الوحيد في الملف بل هناك وجهة نظر أخرى، ولابد أن تعطى لها الفرصة، وهذه هي الديمقراطية. فلا يمكن أن نعتمد ديمقراطية «الكلاشينكوف»، وكل من يحمل السلاح هو الذي له الكلمة الأخيرة، خاصة أننا في عالم يعاني من الإرهاب والدمار.

– هل نشوب توتر سيؤدي إلى المس باستقرار المنطقة برمتها؟

الحياة البشرية ظرفية والسياسات الناجحة هي التي تشتغل على المدى الطويل، أما السياسات الترقيعية فهي خطيرة جدا على أي بلد. ولهذا لابد من وضع سياسات استراتيجية مبنية على أسس أكاديمية وعلمية لحل المشاكل. الدولة القوية هي التي تعتمد على التوقعات، وليست التي تعتمد على ردود الفعل. نحن نؤمن بالسلم ونتمنى أن يكون هناك وئام وسلم في كل المنطقة المغاربية، ونتمنى أن يكون هناك سياسيون يفهمون هذه الأمور، وبالطبع فهناك اليوم سياسيون يفهمون ذلك. الجزائر ليس في صالحها الصراع العسكري، والشيء نفسه بالنسبة لموريتانيا والمغرب، خاصة ونحن نرى الإرهاب الذي يضرب العالم. إسبانيا لا تريد الصراع العسكري، وهاجسها الكبير هو حماية جزر الكناري، وهي لا تريد أن يتم خلق دويلة سادسة، ولو كانت تريد ذلك لمنحت الاستقلال في سنوات 73 أو 74 أو 75. البوليساريو برز في زمن الحرب الباردة استعملته الجزائر، ووضعت أطره في السجون وقتلت الشخصية البارزة الوالي مصطفى السيد. ومنذ ذلك الوقت تستعمل الجزائر جبهة البوليساريو في سياساتها الخاصة، لأنه عندما نجد الصحراوي الموريتاني والمالي والمغربي والجزائري وكل أنواع الصحراوي، فهل البوليساريو ستقوم على أساس دولة الصحراء كاملة بما يشكل 9 ملايين كيلومترات، أم ستكتفي بـ266 ألف كلم للساقية الحمراء ووادي الذهب وتضع كل الصحراويين المتواجدين في موريتانيا وباقي الدول. هذا الأمر فيه تناقض، والحل الأنجع هو الحل الوسط وأن يتم هذا الحل في إطار المغرب وأن تبقى الجزائر بصحرائها وموريتانيا بصحرائها، في إطار من المصالحة. نحن وقعنا في أخطاء ارتكبها الاستعمار الفرنسي على وجه الخصوص، ولازلنا نعالج مشكلا ورثناه من هذا الاستعمار.

وصفنا بالعائدين مغرض وعبد الرحمان اليوسفي هو أيضا عائد من المنفى

– ماذا قدم بـ«العائدون» للقضية الوطنية في إطار الدبلوماسية الموازية؟

وصف العائد مغرض ويراد به باطل. فعبد الرحمان اليوسفي عائد، لأنه عاد من المنفى وهو مغربي ونحن أيضا مغاربة، قرر مصيره ونحن أيضا قررنا مصيرنا، تصالح مع النظام ونحن تصالحنا أيضا. فلماذا يتم وصفنا بالعائدين؟ هل يُراد بذلك باطل؟ أم أن الأمر مجرد سهو؟ نحن جئنا وآمنا بالتصالح في إطار دولة واحدة تحت إشراف جلالة الملك، وجئنا من أجل العيش الكريم. نحن نعرف بأن من يسمون بالعائدين شكلوا الثورة البشرية الأولى التي قامت ضد نظام عبد العزيز وجاءت من أجل التصالح، وهذا أمر أساسي. هذه الفئة لعبت دورا كبيرا وحاضرة في الاتحاد الأوربي والبرازيل والولايات المتحدة، وقد توجهت شخصيا لأمريكا من أجل فكرة المصالحة. نحن نرفض هذا الوصف لأنه مغرض، فبعد 25 سنة من رجوعنا إلى أرض الوطن لا يمكن وصفنا بالعائدين. طبعا حركة العائدين لا تهم فقط رجوع الصحراويين بل أيضا آخرين كانوا في ليبيا وفرنسا وإسبانيا، والحال أن هؤلاء لا يوصفون بالعائدين. نحن جئنا لبلدنا من أجل المصالحة واندمجنا، وكانت لنا الشجاعة أن نصحح أفكارنا إن كانت خاطئة.

 

شاهد أيضاً

حوار مع الخلفي: 2014 كانت سنة تميز النموذج المغربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وخارجيا

اعتبر مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن سنة 2014 كانت سنة بلورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: