الرئيسية / أدب البيظان / مثل وحكاية / مثل و حكاية (لا ناقة لي في هذا ولا جمل)

مثل و حكاية (لا ناقة لي في هذا ولا جمل)

المثل  : (لا ناقة لي في هذا ولا جمل)

الحكاية : هذا مثل عربي قديم يضرب فيمن لا يرى داعيا لدخول الأمر، أو لا سبيل عليه فيه، أو لا شأن له به. وأول من قاله (كما للميداني في مجمع الأمثال) الحارث بن عباد حين قتل جساسُ بن مرة كليبَ بن ربيعة فهاجت حرب البسوس المشهورة بين قومهما (بكر وتغلب) وكان الحارث بكريا رزينا فلم تجرفه الحمية مع قومه دفاعا عن الجاني (جساس) ولم ير داعيا لمؤازرة تغلب على قومه، فاعتزل الفريقين وصار مأوى الضحايا دون تمييز بين قومه وبني عمومته، وقال جملته المشهورة: “لا ناقة لي في هذا ولا جمل” أي لن أحارب أولئك مع هؤلاء ولا هؤلاء مع أولئك.
لكن سوء تقدير المهلهل جر الحارث كرها إلى الحرب بعد ما بعث إليه دية ملك في كليب يسوقها ابنه بجير سعيا إلى إطفاء نار الحرب فما كاد الابن يبلغ الرسالة إلى مهلهل حتى طعنه الأخير قائلا: “بؤ بشسع نعل كليب.. إن رضيت تغلب بذلك”!
علم الحارث أولا بمقتل ابنه – عاريا عن الجملة- فقال: نعم القتيل قتيلا أصلح بين ابني وائل (بكر وتغلب) ثم أبلغ أن ابنه لم يكن إلا ثمنا لشسع نعل كليب بشرط رضى قومه بذلك! فثارت نخوته وأعد فرسه (النعامة) وسلاحه، وقال قصيدته المشهورة، وخاض الحرب في صفوف قومه بعد ما وهنوا، فانقلب ميزان الحرب لصالحهم نتيجة عجرفة مهلهل وغلاء الثمن (إن بيع الكريم بالشسع غال!!).
ونقل الكرمي في قولٍ له على هذا القول أن المثل من قول امرأة من بني عذرة تدعى الصدوف بنت حُلَيْس كانت زوجا لزيد بن الأخنس العذري وله بنت من غيرها تدعى الفارعة، وكانت الأخيرة قد بلغت مبلغ النساء دون زواج (ولعلها كانت ذات حسن) فاتخذ لها أبوها منزلا وخدما.. إلخ؛ مستقلة عن زوج أبيها.
وذات مرة سافر زيد إلى الشام فاتصل فتى من قومه بالفارعة فأغواها، وصارا يذهبان إلى مكان منعزل فيبيتان به ويعودان طلوع الفجر. وتوالت الليالي على هذا النحو وزيد بالشام. فلما قفل صادفه خبر مريب مبهم عن بيته فلم يشكك في تعلق الأمر بزوجه، وتعمد القدوم بعد هدأة من الليل فبدأ بها فإذا الحال طبيعي، فذهب مسرعا إلى سكن ابنته فلم يجدها به، فأيقظ خادمها بعنف وقال: أين الفارعة ثكلتك أمك؟! فرامت الستر على سيدتها فقالت: خرجت تمشي وهي حرود، زائرة تعود. لم تر بعدك شمسا، ولا شهدت عرسا. غير أن كلامها صادف أذنا صماء من زيد فعاد إلى زوجه يريد البطش بها، فقالت: يا زيد لا تعجل واقْفُ الأثر، فلا ناقة لي في هذا ولا جمل!
وسواء أكان المثل من قول الصدوف أم الحارث فباب الاستشهاد مشرع لكل منهما ولغيرهما. وقد شاع وذاع في الشعر والنثر. من ذلك قول الراعي (عبيد بن حصين) النميري:
وما صرمتك حتى قلت معلنة: ** لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جملُ
وقول الطغرائي في “لامية العجم”:
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ** بها ولا ناقتي فيها ولا جملي؟!

 

 

بقلم المدون : محمد سالم ولد جدو

 

شاهد أيضاً

المثل : لوله من حلبات الذيب

يحكى أن الذيب خرج ذات يوم  وهو ظمران ، يكاد يموت من الجوع ، ويريد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: