الرئيسية / مع التراث / مع التراث:السلم الموسيقي الحساني

مع التراث:السلم الموسيقي الحساني

السلم الموسيقي الحساني
ينقسم السلم الموسيقي إلى خمس مقامات أساسية مرتبة حسيب ما يلي وهي(كر، فاغو، لكحال، لبياظ، لبتيت) سنتاولها في مايلي مفصلة حسب الترتيب:
كَرْ:وهو المقام الأول من السلم الموسيقي الحساني.وهو ظهر الفرح وبه يبدأ الفنان مجلسه الموسيقي، وينقسم بدوره إلىقسمين:
أ ـ كر ّلكحل” وبه تكون الأوتار الموسيقية تميل إلى الصوت الأسود مصطلحا عند البيظان، حيث يغنى فيه من الشعر الحساني (لغن) بأبحر (ابتوتة) محدودة كا”مريميدة” الكحلة و”الواكدي” ويتناسب معهم مع أبحر شعرية أخرى فصيحة كالوافر مثلا، ومثالا على ما يغنى فيه من (لغن):
من “امريمده”:

صيدات عاكب ملكانَ          كالولك اني نبغيهمْ

الله يعمل مولانَ              يعفي اعلي واعليهمْ
ومن “الواكدي”:

لبلاك بالحَلفَ غلظلُ افتيلك                   والغلْظ للًهْ والعبد الا امثيلك

يل اتشوف اعشاك من وجه امكيلك           عياط لحصيد الا اهجان

وأخير من ليل الناس اتكول ليلك            كوم احمارك راص اسفان
ب ـ كر “لبيظ”: وهو (سيني) ويغلب عليه طابع الاسترخاء في الشدو وهو أيضا بدوره يتناسب عندهم مع أبحر أخرى ك “بوعمران” ومن الفصيح “البسيط” وغيره من الأبحر التي تمتاز بالقوافي الممدودة موسيقيا وسنورد مثالا على ما يغنى فيه من (لغن)الحساني
من:”بوعمران” :

يالرب ارحم يالرحيم       شيخ راحم باعيالك كان

ما يجلج مسلم واكريم       اٌراسخين افكلب لمان
2ـ” فاغو”: وهو المقام الثاني من المقامات الموسيقية يمتاز بالحماسة واستعظام النفس والشدة في الترجيع (الردات) وينقسم إلى لونين هو الآخر:
أ ـ “فاغو” (لكحل) وهو مقام الحماسة عندهم وقد كانوا ينشدونه قديما في الحروب لحملهم على الضراب وغالبا ما ينتصب فيه الشادي واقفا ليتناسب الوقوف مع الحماسة المطلوبة وينشد عندهم للشيخ والأمير وصاحب المنزلة ودخول العريسين إلى قاعات الحفل الزواجي، ينشد فيه من الشعر الحساني “البت الكبير” و”مومايت البت الكبير” و”اتكسري” و”الرسم” و”مومايت الواكدي” وهي أبحر حسانية تستخدم عادة لغرضي : الفخر والحماسة، كما تنشد فيه أبيات من الشعر الفصيح ، بل ويغلب فيه انشاده.
ب ـ فاغو (لبيظ) وهو (سيني فاغو) ففيه تنزل حدة الترجيع (الردات) وتستوي النغمات الموسيقية ليأخذ الشادي في إنشاد أشعار تتناسب مع الشوق والوجدان وتذكر الماضي، وفيه ينشدون بحرا واحدا من الشعر الحساني (لغن) وهو بت لبتيت التام ، ومثاله :

لحباب ابعادو يلجواد                الكبلى منهم والتلى

 واكراب لوكار اللي زاد      هوم هوم لوكار اللى
ومن الفصيح كل بحر يجد الفنان فيه القافية الطويلة لتسمح له بنفس أطول يتلاءم مع طبيعة المقام.
3ـ لكحال: وهو المقام الثالث من المقامات الموسيقية الحسانية وهو أيضا مقام من مقامات الشوق وهو الجزء الأول من ظهر (سنيمة) يمثل الجانب الأسود، وفيه ينشد بحر واحد من الأبحر الشعرية الحسانية (لغن) وهو (اسْغيَرْ) بنوعيه (العادي) و”تيكادرين” مثال ذلك:
من “اسْغَيرْ”

بولوتاد اليوم زاهي     للعين ولكلات
كيفت بو لوتاد راهي   للعينين ازهات

وقبل أن ندخل في تفاصيل المقام الموالي وهو مقام (لبياظ) سنورد هنا لونا آخر لا يعدونه مقاما مستقلا بذاته ولكنه بمثابة الجسر الفاصل مابين المقامين وهو:
ـ ّازراك ويعتبر لونا طارئا يخلط مابين النغمتين “البيظة” و”الكحله” فيمزج فيه المغني بين الترجيعة ذات الطابع “الأكحل” والطابع “الأبيض” ويغلب فيه الغناء بالشعر الفصيح وقد يغنى فيه بالبير مثلا.:

لحت العين اعلَ تيوْشات            واعلَ بخواك وانزوات
ظلت دمعتها ماركات                لازمْهَ تعرف لامَ

كانت تلتم او لاتلات                تلتم ايل القيام
4 ـ لبياظ وهو المقام الرابع في السلم الموسيقي عندهم وهو أقوى المقامات تناسبا مع ذوق الجميع وهو المقام الذي إذا جمعنا بينه وبين المقام السابق (لكحال) سمي المقامان ب”سنيمة” وهو – أي لبياظ- قسمها الثاني وتفصيلا فيه فإننا نقسمه إلى لونين هما:
أ‌- الأول وهو لبياظ العادي ويغنى فيه بأبحر (ابتوت) لبير بأنواعه
مثلا: لبير العادي:

لعاد البيك الا اشواش              ولل عكل بيان

عز اغلان ذكاع لاش            كامل من عز اغلان
ابير “تاطرات”:

ماخالك نوم اولاكعاد             اغلان ظفرت ظالل

مرت بالعكل الين عاد            فاصل فاحجاب الظالل
ابير”تيكادرين”:

نعرف ليل فوك زيرَ             كاعد بينات اشويبتين

بين البدع اوبامير               لاهي ايغنولي ذاك زين
“مومايت”لبير”:

هذ لبير افذي اطريكْ           والبدع الماهُ زاحلْ

عاد امفكًدْن بآوليك           واهل الساحل من ساح

ب‌- اللّيّن: وتتغير فيه النبرة الصوتية لتكون أكثر سلاسة، فينشدون فيه الأشعار الغزلية والنسيب وغيرهما مما رق أسلوبه وانسابت معانيه كأشعار نزار قباني وامريء القيس وقيس ابن الملوح وغيرهم، وقد ينشد فيه أيضا من الحساني “لبير” و”لبتيت” ، وقلما ينشد فيه غير الفصيح، ولا ترقى المسألة لدرجة القاعدة المتبعة.
5ـ لبتيت (بيكي) وهو المقام الخامس والأخير، حيث يتلاءم مع الحزن والشوق أحيانا وينقسم غلى قسمين :
أ‌- لبتيت لكحل (بيكي لكحل) وفيه تشد الأصوات الوترية لينشد فيه ببحر “لبتيت” : (التام والناقص)، وغيرهما من “ابتوتة” مجموعة “لبتيت”، ويكون فيه (آمنكري) الترجيع عاليا جدا . :
مثلا:”لبتيت”التام:

حد اصيل افتكـــــانت شام                     نافدها لاكي عنه عام

واعمـــــل بليالــــيه اوليام                لين الحك منه بل امنين
عاد ايبانولو روص اخشام             طرك تكانت متحدين
ينباو اويغباو افلغمام                    وهومَ كاع الامشيوفين
مايبك شوق ادرس ماكام               ولايبك فالعينين اخزين
اولايبك منثور افلكلام                  ماجاو الفاظُ منظومين
يبكَ ماودَّ حق اتراب                   ماهي كيف اتراب اخرَ زين
اولاحق امللي زاد احباب              ما ينجبرو فابلاد اخرين


لبتيت (الناقص):

ذكاع امن التنـــــــباش      للشباب ايــاك آش؟

ماعندك تيــــــت اباش     امــــنبش للشبــــاب

خرص شوف التنماش     لاحك فوكك لعلاب

وأرايك لأشبـــــه فيك      إتــــــم اتحل اكتاب

واتحجب صرتك ذيك       الا فاصل فاحجاب
ب‌- “لبتيت” (لبيظ): وفيه تظهر الرخوة والانسياب على الترانيم الموسيقية كما تظهر على شدو المغني فيبدأ بالغناء بما يتلاءم مع طبيعة المقام الوجدانية ويغلب فيه الترديد لأشعار الشوق والرثاء وغيرهما، وينشد فيه من الشعر الحساني بمجموعة لبتيت كلها وسنورد بعضها ـ من المغنى به في هذ المقام ـ في مايلي إكمالا للفائدة وقد أوردنا منها “البتان” السابقان(“لبتيت”التام، والناقص) والبقية نماذجها في مايلي مرتبة حسب عدد المتحركين:
“احويويص”(بت اربعة):

حزمك يمنـــت          الناس احمَ

من شِ للمــتـ          ـعين لعم
حثواجراد(بت خمسه):

مريم بالثبات           عنه دلالي

انزكتو مرات       يغير ابال
وبذلك نكون قد أكملنا الترتيب العام والواقعي الذي يسلكه الفنانون في مجتمع البظان في مايسمى بأزوان،ويعتبر هذا الترتيب الذي أوردناه هو الترتيب السليم والمتبع عموما في هذه الموسيقى الحسانية فالفنان إذا ما أراد في بعض الاستثناءات أن يبدأ بمقام ليس هو المقام الأول مثلا يبدأ ب(فاغو) فإنه سيواصل مع بقية المقامات بالترتيب ولا يصح قلب هذا السلم فذلك خرق للعادة والذوق،وكثيرا ما يبدأ المغني في كل هذه المقامات بالهيللة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم استفتاحا كما يختم أيضا كل قطعة غنائية من(الردات) بذلك،والمقاطع الموسيقية الموزونة التي تخضع لإيقاعات موسيقية وأخرى مصدرها آلة الطبل من الموسيقى الحسانية:هي (الأشوار)من الشعر الحساني وعربية فصيحة وهي (انحاي) وتلك الكلمات هي المسماة عندهم ب(ظهْرُ الشَوْرْوكيفانه) وتتردد هذه الكلمات مابين “الكيفان” وعلى لحنهم، كما أن “الكفان” أيضا يكون رويهم في الغالب على نفس روي الكلمات مثال ذلك مايلي:
“يَوْكِي الًل انْحَجُو بَحْرَ الِنيْلْ”
فهذا هو (ظَهْرٌ الشًوْرِ) يتركب من ثمانية متحركين، ورويه لام ساكنة بعد سكون ميت بالياء، فجاءت الكيفان في الشور على نفس المنوال مثال:

يَلْعَكْلَ اَلًا تَـــمْ الشَّظَّفْ         سابَكْ تَلْكَ سِبَّتْ لَكْتِيْلْ

وَامْنَيْنْ اتْراهَ زَادْ اَعْرَفْ     عَــنْ مَتَاعْ الدُنْيَــا قَلِيلْ
فقد جاء روي الكاف على روي الكلمات “ظهر الشور”: لام ساكنة وقبله سكون ميت بالياء، وقد نجد(شورا) كلماته أو كيفانه من بحر لا يغنى في ذلك المقام الذي لُحِّنَ (الشور) فيه ،وذلك لأن (الأشوار) المغناة لا تخضع لتلك القاعدة فنجد أغنية(شورا) كلماته من “لبير” مثلا ويغنى به في مقام “كر” مثلا وقس على ذلك.
والأداء عند المغنين دائما ما يكون مرتبطا بجلسة أدبية يحضرها الجميع وهو ما يجعل هذا الفن يمتاز عن غيره بإشراك المستمع الحاضر فيبدأ الشعراء بقرض “الكفان” في نفس الغرض الذي تتناوله كلمات (الشور) وقد يخرجون على ذلك فيتغزلون على الحاضرين من نساء مغنيات وغيرهن ويشيدون أحيانا بأداء الفنان أو الفنانة وليس في ذلك أي حرج

شاهد أيضاً

مع التراث:هول البظان

تعريفات أزوان أومكوناته لكي نقرب القارئ من فهم هذا الفن التراثي الذي هو في طريقه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: